الشهيدة بنت الهدى

256

المجموعة القصصية الكاملة

إقدام وإنجاز ؟ إن أقل إشارة منك تجعلهم يقدمون لك ابنتهم بكل سرور . فهز مقداد رأسه في تشكيك وقال : إذن جربي لنرى . قالت : ما أعجب هذا ! أذهب لأخطب لابني ابنة بقال ؟ أي جمال تمتلكه هذه الفتاة جعلك ترغب فيها وتغمض عن كل شيء ؟ قال : اقسم لك يا أماه بأنني ما رأيتها من قبل . قالت : إذن فما يدريك ولعلها قبيحة ؟ قال : لا ، أنا أعلم بأنها ليست هكذا ، ومع وجود الفضائل التي تتحلى بها لا تعود درجة الجمال تهمني يا أماه . قالت : أما والله أن عجبي لا ينقضي منك يا مقداد ! ولكن بأي وجه سوف تقابل أباك وأنت تحمل معك هذا الاقتراح ؟ قال : بالوجه الذي أُقابل به ربي يا أماه ، ولكنني أرجو منك أن لا تقفي ضدي وأن تساعديني ما وسعك ذلك . . . * * * وفي صباح اليوم التالي فاتح مقداد والده في الموضوع ، وصادف من أبيه ثورة صاخبة أيضا ، ولكنه أصر على رأيه وأوضح لهم أن هذا أمر يجب أن يكون وأنه مصمم على إبرامه بأي شكل من الأشكال ، وأنه هو وحده صاحب الأمر فيه لأنه يخصه هو بالذات ، وقد وقفت الأم موقفا حياديا خفف من حدة التوتر ، وأخيرا خضع الأب لما يمليه مقداد على مضض ، فتوجه مقداد نحو أمه يطلب منها أن تذهب لاجراء مراسم الخطوبة وأن تحاول تذليل الأمر بأي صورة ،